السيد علي الطباطبائي

371

رياض المسائل ( ط . ق )

أو الثلثان والباقي رد عليهما إن اجتمع معها ولو انفردت عنه وعن الزوجين كان لها الثلث إجماعا ولها الباقي أيضا ردا عليها على الأشهر الأقوى بل لعله عليه عامة متأخري أصحابنا وعن الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصول المتقدمة الثابتة من الكتاب والسنة وخصوص النصوص المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر ففي بعضها أن ميراث ولد الملاعنة لأمه وفي جملة وافرة منها عن ولد الملاعنة من يرثه قال أمه قلت فإن ماتت أمه من يرثه قال أخواله خلافا للإسكافي والشيخ في الاستبصار فخصا ذلك بما إذا كان هناك عصبة لها يعقلون عنه وجعل الرد مع عدمهم إلى الإمام ع كما عليه الشيخ أو بيت مال المسلمين كما عن الإسكافي وللصدوق ففصل بين غيبة الإمام ع فالرد عليها وحضوره فالرد عليه جمعا بين النصوص المتقدمة والصحيحين ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث والباقي لإمام المسلمين لأن جنايته على الإمام ع ولا شاهد عليه مع إطلاق كل من نصوص الطرفين وفقد التكافؤ لكثرة الأخبار الأولة مع اعتبار جملة منها وانجبار باقيها بالشهرة العظيمة ومخالفة العامة كما سيأتي إليه الإشارة وحكاية الإجماع المتقدمة ولا يعارض جميع ذلك بل ولا جملة منها بمجرد الصحة في الأخبار المقابلة وبالجملة هذا القول ضعيف غايته ولا شاهد له كسابقه ومنه يظهر أن الصحيحين من الروايات الشاذة لا عامل بإطلاقهما في الطائفة وبذلك صرح في التحرير وقد حملهما في التهذيب على التقية بعد أن قال إنهما غير معمول عليهما مشعرا بدعوى الإجماع على طرحهما وقوله في الاستبصار ليس بصريح بل ولا ظاهر في الفتوى لاحتمال إرادته به مجرد الجمع بين الأخبار ولكن فيه ما مر مضافا إلى ما ذكره الحلي من أنه هدم ونقض لإجماعنا وهو أن قرابات الأم وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا بغير خلاف بيننا وذكر قبل هذا اعتراضا أيضا وهو أنه مصير إلى مذهب المخالفين وعدول عن آية أُولُوا الْأَرْحامِ وأصول المذهب ورجوع إلى القول بالعصبة ولو انفرد الأولاد عن الأم والزوجين اقتسموه على حسب ما قرر في ميراث الأولاد فلل‍ بنت ال‍ واحدة النصف بالفرض وكذا للاثنتين فصاعدا الثلثان به والباقي من النصف في الفرض الأول والثلث في الفرض الثاني لصاحبة الفرض بالرد وللذكرين إن انفردوا عن البنات المال بينهم بالسوية ولو اجتمعوا أي الذكور والإناث فللذكر سهمان وللأنثى سهم ويرث الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى من النصف والربع مع عدم الولد وإن نزل والباقي للوارث الخاص من الأم ونحوها إن كان وإلا فالباقي رد على الزوج وعلى الإمام ع مع الزوجة تقدمت إليه الإشارة ولهما نصيبهما الأدنى من الربع والثمن معهم أي مع الأولاد ولو عدم الولد يرثه من يتقرب بأمه من الأجداد والجدات والإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وهكذا إلى سائر الطبقات والدرجات مرتبين الأقرب فالأقرب الذكر والأنثى منهم سواء في النصيب لتقربهم بالأم وقد مر أن نصيبهم ذلك ومع عدم الوارث مطلقا حتى ضامن الجريرة يرثه الإمام ع ولا خلاف في شيء من ذلك للعمومات من الكتاب والسنة خرج منها ابن الملاعنة في صورة خاصة وبقي الباقي مما قدمناه تحتها مندرجة ومع ذلك النصوص بجملة منها مستفيضة تقدم بعضها ويأتي إلى جملة أخرى منها الإشارة ويرث هو أي ابن الملاعنة أمه بلا خلاف فتوى ورواية وكذا من يتقرب بها ممن قدمناه مطلقا على الأظهر الأشهر بين أصحابنا وربما أشعر عبارة الماتن في الشرائع بالإجماع عليه ويعضده إطباق فتاوى من وقفت على كلامهم عليه لثبوت نسبه وصحته بالنسبة إليهم بلا خلاف كما في السرائر وللصحيح ابن الملاعنة ينسب إلى أمه ويكون أمره وشأنه كله إليها ومن ثم ورثوهم إجماعا كما في المسالك فيدخل فيما من العمومات ومع ذلك النصوص المستفيضة دالة عليه بإطلاقها فإن فيها أرأيت إن ماتت أمه وورثها الغلام ثم مات الغلام من يرثه قال عصبة أمه وهو يرث أخواله وبه أفتى في التهذيب فقال إن العمل على ثبوت الموارثة أحوط وأولى على ما يقتضيه شرع الإسلام خلافا له في الاستبصار فخص ذلك بما إذا اعترف به الأب وإلا فلا يرث أخواله جمعا بين إطلاقي النصوص بالتوارث كما تقدم وبالعدم كالموثق يرثه أخواله ولا يرثهم الولد بشهادة النصوص المفصلة الدالة عليه بالمفهوم منها الصحيحان فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونهم ولا يرثهم أقول ويعضده أن موارد تلك المستفيضة الحاكمة بالتوارث إنما هو صورة تكذيب الوالد بعد اللعان نفسه والحكم فيها ذلك كما في النصوص المفصلة فليس بينهما معارضة لكن روى الصدوق في الفقيه بسندين غير معينين بل أحدهما ضعيف عن أبي عبد اللَّه ع في ابن الملاعنة من يرثه قال ترثه أمه قلت أرأيت إن ماتت أمه وورثها ثم مات هو من يرثه قال عصبة أمه وهو يرث أخواله وليس فيه ما يوجب تقييد الإطلاق من نحو خصوصية المورد ورجوع الضمير في الجواب إليه كما اتفق في المستفيضة المتقدمة وقصور السند منجبر بالشهرة العظيمة والموافقة للعمومات القطعية مع أن القائل بالنصوص المفصلة وإن صحت وجمعت بين الأخبار المختلفة غير معروف عدا الشيخ في الاستبصار وفتواه فيه غير متيقنة ولا معلومة كما مر التنبيه عليه مرارا ومع ذلك فهو على تقديره متروك كما ذكره الماتن في الشرائع وعضده ما قدمناه فالمشهور لعله أقوى وحيث قد تقرر انتفاء نسب ولد الملاعنة عن أبيه ظهر أنه لا يرث أباه ولا من تقرب به ولا يرثونه من حيث النسب ولو اعترف به الأب بعد اللعان لحق به في الجملة وورث هو أباه خاصة دون العكس فلا يرثه الأب بلا خلاف في شيء من ذلك والنصوص به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح فإن ادعاه أبوه لحق به وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب وفي آخر يرد إليه ابنه ولا يرثه وفي الخبر إذا أقر به الأب هل يرث الأب قال نعم ولا يرث الأب الابن وأما بعض النصوص الدالة على أنه مع الاعتراف به بعد اللعان لا يرد على الأب فمع قصور سنده شاذ محمول على عدم اللحوق الكامل الموجب للتوارث من الطرفين وهل يرث الولد غيره أي غير الأب من ذوي قرابة أبيه ويرثونه أم يرثهم ولا يرثونه أم يستمر الأمران على النفي السابق أوجه ظاهر الشيخ والأكثر ومنهم الماتن هنا وفي الشرائع الأخير عملا بالاستصحاب وقصرا للإقرار على المقر وعلى تقدير كونه شهادة فهي لا تسمع من الواحد